59 -قوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}
قرئ: {غَيْرُهُ} ، رفعًا وخفضًا، فأما من خفض فقال الفراء: (يجعل(غير) نعتًا للإله، وقد يرفع فيجعل تابعًا للتأويل في {إِلَهٍ} ، ألا ترى أن الإله لو نزعت منه (مِن) كان رفعًا)، وقال أبو إسحاق: (الرفع على معنى: ما لكم إله غيره ودخلت(مِنْ) مؤكدةَ، و (مِنْ) خفض جعله صفة لإله) فقد اتفقا كما ترى على أن (غير) في القراءتين صفة لإلهٍ، الرفع على الموضع، والخفض على اللفظ، ولا بد من إضمار محذوف في الكلام، وهو خبر {ما} ؛ لأنك إذا جعلت (غير) من صفة الإله، لم يكن للنفي خبر، والكلام لا يستقل بالصفة والموصوف كقولك: (زيد العاقل) ، وتسكت حتى تذكر خبره، ويكون التقدير: ما لكم من إله غيره في الوجود، ونحو ذلك لا بد من هذا الإضمار.
وقال أبو علي: (وجه من قرأ بالرفع قوله: {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 62] ، فكما أن قوله: {إِلَّا اللَّهُ} بدل من قوله: {وَمَا مِنْ إِلَهٍ} ، كذلك قوله: {غَيْرُ اللهِ} يكون بدلاً من قوله {مِنْ إِلَهٍ} و(غير) يكون بمنزلة الاسم الذي بعد إلا). وعلى ما ذكره أبو علي (غير) يكون رفعًا بالاستثناء، ولا يحتاج إلى إضمار الخبر، قال: (وهذا الذي ذكرنا أولى أن يُحمل عليه من أن يجعل غير صفةً لإله على الموضع.
62 -قوله تعالى: {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي} . وقرأ أبو عمرو {أُبَلِّغُكُمْ} مخففة من الإبلاغ، وكلا الأمرين قد جاء في التنزيل، فالتخفيف قوله: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ} [هود: 57] والتشديد قوله: {فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67] .