وقوله تعالى: {وَأَنْصَحُ لَكُمْ} . قال الفراء: (والعرب لا تكاد تقول: نصحتك، إنما يقولون: نصحت لك، فأنا أنصح لك نصيحة ونصاحةً ونصحًا وقد يجوز نصحتك) .
قال النابغة:
نصحتُ بَنِي عَوْفٍ فلم يَتَقَبَّلُوا ... رسولي ولم تَنْجَحْ لديهم رسَائِلي
ومعنى النصح: إخلاص النية من شائب الفساد في المعاملة وهو خلاف الغش.
قال ابن عباس: (يريد: أدعوكم إلى ما دعاني الله إليه، وأحب لكم ما أحب لنفسي. {وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} يريد: إني أعلم أن ربي غفور رحيم لمن رجع عن معاصيه، وأن عذابه أليم شديد لمن أصرّ على معاصيه) .
وقال أهل النظر: (في قوله: {وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} حثٌّ لهم على طلب العلم من جهته، وتحذير من مخالفته) .
63 -قوله تعالى: {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ} ، قال ابن عباس: (يريد: موعظة من الله) .
وقوله تعالى: {عَلَى رَجُلٍ} . قال الفراء: ( {عَلَى} هاهنا بمعنى:(مع) كما تقول: جاءنا الخير على وجهك ومع وجهك، ويجوزان جميعًا)، وقال ابن قتيبة: (أي: على لسان رجل منكم) .
وقال غيره: (معناه: ذكر من ربكم منزل على رجل) ، فـ (على) من صلة الإنزال المحذوف، وعلى هذا دل كلام ابن عباس في هذه الآية؛ لأنه قال في قوله: {عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ} : (يريد أوحى الله إليه، وبعثه إليكم لينذركم) . وقوله: {مِنْكُمْ} أي: يعرفون نسبه، فهو منكم نسبًا.
64 -وقوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ} ، قال ابن عباس: (عميت قلوبهم عن معرفة الله وقدرته وشدة بطشه) .
وقال الزجاج: (أي: قد عَمُوا عن الحق والإيمان) .
قال الليث: (يقال رجل عمٍ إذا كان أعمى القلب) .
وقال أبو معاذ النحوي: (رجل عم في أمره لا يبصره، ورجل أعمى في البصر) ، قال زهير:
وَلَكِنِّني عَنْ عِلْمِ مَا فيِ غَدٍ عَمِ