[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى فِي قصة صالح:"فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين"وقال فِي قصة شعيب عليه السلام:"الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين قتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربى ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين"
للسائل أن يسأل ويقول: إذا كان كل من الرسل عليهم السلام قد أبلغ قومه ما أرسل به وكلهم فِي أداء تلك الأمانة وحفظها على نهج سواء من غير تفاضل فِي هذا - أعنى الأمانة والإبلاغ والعصمة فِي ذلك - وإنما التفاضل بأشياء غير ما ذكر فإذا تساووا فيما ذكر وكلهم أمر بإفراد الله سبحانه بالعبادة واتقاء عذابه بالتزام الطاعات وامتثال الأوامر والنواهى وكلهم أمر ونهى وأوضح لقومه طريق النجاة وحذرهم من المهالك ووصف كل واحد منهم ربسول ووصف ما جاء به بالرسالة فالإفراد محصل للمقصود فما وجه الجمع فِي قوله فِي قصة شعيب عليه السلام:"أبلغتكم رسالات ربى"ولم لم يرد على الإفراد كما ورد فِي قصة صالح؟