والجواب: أن العرب تراعى فِي أجوبتها ما نيتها عليه من سؤال أو غيره ، إن إطالة فإطالة أو إيجاز فإيجاز فأجوبتهم مراعى فيها المعنى ملحوظ فيما وردت جوابا له ولما ورد فِي دعاء شعيب عليه السلام تفصيل فِي الأمر والنهي والتحذير ألا ترى قوله بعد أمرهم بتوحيد الله:"قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا فِي الأرض بعد إصلاحها"ثم قال:"ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا"وذكرهم بتكثيرهم بعد القلة فقال:"واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم"وإن يتذكروا حلا من تقدمهم ممن كذب فقال:"وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين"وورد عقب هذا من قول قومه له فِي قوله تعالى حاكيا عنهم:"لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودون فِي ملتنا"وقولهم:"لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون"وقد انطوى هذا الكلام من التعريف بقبيح ردهم وشنيه مرتكبهم فِي مجاوبتهم على أعظم اجترام ، فحصل فِي هذا من خطابه إياهم وما ردوا به وجاوبوه عليه السلام إطناب فِي العبارة وإمعان فيما تحتها من المعاني فِي كلا الضربين فناسب ذلك الجمع فِي قوله:"أبلغكم رسالات ربى"أما قصى صالح عليه السلام فلم يقع فيها بعد أمرهم بالعبادة غير تعريفهم بأمر الناقة وأمرهم برعيها وتذكيرهم بقوم هود فِي قوله:"واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد..."الآية ولم تنفصل مكالمته إياهم كتفصيل ما تقدم وأما المحكى عنهم من جوابهم فقوله تعالى مخبرا عنهم من قول كافريهم لمن آمن منهم:"إنا بالذي آمنتم به كافرون"وقولهم:"ياصالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين"فليس هذا مثل المتقدم من جواب قوم شعيب له فِي المحكى من العبارة ولا فيما تحتحته من المعنى فناسبه الإفراد الوارد فِي قوله:"أبلغتكم رسالة ربى".