{وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْباً}
عطفٌ على قوله: {وإلى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} وما عُطف عليه، وقد روعيَ هاهنا ما في المعطوف عليه في تقديم المجرورِ على المنصوب، أي وأرسلنا إليهم وهم أولادُ مدينَ بنِ إبراهيمَ عليه السلام وشعيبُ بنُ ميكائيلَ بنِ يشجَر بنِ مدينَ، وقيل: شعيبُ بنُ ثويبِ بنِ مدينَ، وقيل: شعيبُ بنُ يثرونَ بنِ مدينَ، وكان يقال له: خطيبُ الأنبياء لحسن مراجعتِه قومَه وكانوا أهلَ بخسٍ للمكاييل والموازين مع كفرهم {قَالَ} استئنافٌ مبنيٌ على سؤال نشأ عن حكاية إرسالِه إليهم كأنه قيل: فماذا قال لهم؟ فقيل: قال: {فَقَالَ يا قوم اعبدوا الله مَا لَكُم مّنْ إله غَيْرُهُ} مر تفسيرُه مراراً {قَدْ جَاءتْكُم بَيّنَةٌ} أي معجزةٌ وقوله تعالى: {مّن رَّبّكُمْ} متعلقٌ بجاءتْكم أو بمحذوف هو صلةٌ لفاعله مؤكدةٌ لفخامته الذاتيةِ المستفادةِ من تنكيره بفخامته الإضافيةِ، أي بينةٌ عظيمةٌ ظاهرةٌ كائنةٌ من ربكم ومالِك أمورِكم ولم يُذكرْ معجزتُه عليه السلام في القرآن العظيم كما لم يُذكر أكثرُ معجزاتِ النبي صلى الله عليه وسلم فمنها ما روي من محاربة عصا موسى عليه السلام التّنّينَ حين دفع إليه غنمَه ومنها ولادةُ الغنمِ الدرعَ خاصة حين وعد أن يكون له الدرعُ من أولادها، ومنها وقوعُ عصا آدمَ عليه السلام على يده في المرات السبعِ لأن كلَّ ذلك كان قبل أن يُستنبأ موسى عليه السلام. وقيل: البينةُ مجيئُه عليه السلام كما في قوله تعالى: {قَالَ يا قوم أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ على بَيّنَةٍ مّن رَّبّى}