[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي نعم)
نَعَمْ ونَعِمْ ونَعامِ، ونَحَمْ ونَحِمْ لغاتٌ، وهي حروف تصْديقٍ ووَعْدٍ وإِعْلامِ، فالأَوّل بعد الخَبَر كقامَ زيدٌ وما قام زيدٌ، والثاني بعد افْعَل أَوْ لا تفعل أَو ما فِي معناهما، نحو هلاَّ تَفْعَلُ، وهلاَّ لم تَفْعَل، وبعد الاسْتِفْهام نحو هَلْ تُعْطِينى، والثالث بَعْدَ الاسْتفهام فِي نحو هَلْ جاءَك زيدٌ، ونحو: {فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً} .
قيل: وتأْتى للتوكيد إِذا وقعت صَدْراً نحو: نَعَمْ هذه أَطلالُهم، والحقُّ أَنها فِي ذلك حرْفُ إِعْلام وأَنها جوابٌ لسؤالٍ مقدّر.
وقرأ الكِسائيّ: نَعِم بكسر العَيْن، وهي لغة كِنانة والباقون نَعَم بفتح العين.
وقرأَ ابنُ مسعود نحم بإِبْدال العَيْن حاءً.
قال سيبويه: أَمّا نَعَمْ فعِدَةٌ وتصديق، وأَمَّا بَلىَ فيوجب بها بعد النَّفْى، فكأَنَّه رأَى أَنَّه إِذا قيل: قامَ زيدٌ فتصديقُه نَعَمْ، وتكذيبُه لا، ويمتنع دخول بَلَى لعدم النَّفى، وإِذا قيل: ما قامَ فتصديقُه نَعَمْ، وتكذيبهُ بَلىَ، ومنه: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ قُلْ بَلَى} .
وأَمّا نَعَم فِي بيت جَحْدَر:
*أَلَيْسَ الَّليْلُ يجمعُ أُمَّ عَمْرو * وإِيّانا فذَاكَ بنا تَدانى*
*نَعْمَ وأَرَى الهِلالَ كما تراهُ * ويَعْلُوها النَّهارُ كما عَلانِى.
فجوابٌ لغير مذكورٍ، وهو ما قدّره فِي اعتقاده من أَنَّ اللَّيل يجمعُه وأُمَّ عمرو، أَو هو جوابٌ لقوله: وأَرَى الهِلالَ.
البيت، وقدّمه عليه، أَو لقوله: فذاك بنا تدانِى، وهو أَحسن.
والله أَعلم.
ونِعْمَ: كلمةٌ مستوفِيَة لجميع المَدْح، كما أَنَّ"بِئْسَ"كلمةٌ مستوفية لجميع الذمّ، فإِذا وَلِيَهُما اسم جنسٍ [ليس] فيه أَلف ولام انتصبَ، تقول بئس رَجُلاً زيدٌ ونِعْمَ صديقاً أَنتَ على التمييز.