[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قرأ ابن وثَّابٍ وإبْرَاهِيمُ:"لا يُفْتِنَنَّكُمْ" [بضمّ] حرف المضارعة من أفْتَنَهُ بمعنى حَمَلَهُ على الفِتْنَةِ.
وقرأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ:"لا يَفْتِنْكُم"بغير نون توكيدٍ.
قوله:"كَمَا أخْرَجَ": نعت لمصدر محذوف أي: لا يَفْتننكم فتنةً مثل فتنة إخْرَاجِ أبَويكُم.
ويجوزُ أن يكُون التَّقْدِيرُ: لا يُخْرِجّنَّكم بفتنته إخراجاً مثل إخْرَاجِ أبويكم.
و"أبَويْكُم"واحد أبٌ للمذكَّر، وأبة للمُؤنَّثِ، فعلى هذا قيل"أبَوَانِ".
قوله:"يَنْزعُ"جملة في محل نَصْبٍ على الحالِ، وفي صاحبها احتمالان:
أحدهما: أنَّه الضَّميرُ في"أخْرَجَ"العائدُ على الشَّيْطَانِ، وأضاف نزع اللِّبَاسِ إلى الشَّيْطَانِ، وإن لم يباشر ذلك؛ لأنَّهُ كان بسبب منه، فأُسند إليه كما تقول:"أنْتَ فعلت هذا"لمن حصل ذلك الفعل بسبب منه.
والثاني: أنَّهُ حال من أبَوَيْكُم، وجاز الوجْهَان؛ لأنَّ المعنى يَصِحُّ على كلِّ من التَّقديرَيْنِ، والصِّناعَةُ مساعدة لذلك، فإنَّ الجملة مشتملةٌ على ضمير الأبَويْنِ، وعلى ضَميرِ الشَّيْطَانِ.
قال أبُو حَيَّان: فلو كان بدل"يَنْزعُ"نازعاً تعيَّن الأوَّلُ؛ لأنه إذ ذاك لو جُوِّز الثَّاني لكان وصفاً جرى على غير مَنْ هو له، فكان يجب إبراز الضَّمير، وذلك على مذهب البَصْرِيِّينَ.
قال شهابُ الدِّين: يعني أنَّهُ يفرَّق بين الاسم والفعل، إذا جَرَيَا على غير ما هُمَا لضهُ في المَعْنَى، فإن كَانَ اسْمَاً كان مذهب البَصْريِّينَ ما ذكر، وإنْ كان فعلاً لم يَحْتَجْ إلى ذلك، وقد تقدَّم الكلامُ على هذه المَسْألةِ، وأنَّ ابن مالكٍ سَوَّى بينهما، وأنَّ مكيّاً له فيها كلامٌ مُشْكلٌ.
وجيء بِلَفْظِ"يَنْزعُ"مضارعاً على أنَّهُ حكاية حال كأنَّها قد وقعت وانقضت.