4 -وقوله تعالى: {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} الآية.
قال أبو إسحاق: (موضع {كَمْ} رفع با لابتداء، وخبره {أَهْلَكْنَاهَا} قال: وهو أحسن من أن يكون في موضع نصب؛ لأن قولك:(زيد ضربته) أجود من (زيدًا ضربته) والنصب جيد عربي أيضًا كقوله: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49] ).
وقال أهل العربية والمعاني: (الآية من حذف المضاف لأن التقدير: وكم من أهل قرية، يدل على هذا قوله: {أَوْ هُمْ قَائِلُونَ} فعاد بالكلام [إلى] أهل القرية) .
وقوله تعالى: {فَجَاءَهَا بَأْسُنَا} قال الفراء: (يقال: إنما أتاها العباس من قبل الإهلاك، فكيف تقدم الهلاك؟ قيل: إن الهلاك والبأس يقعان معًا كما تقول: أعطيتني فأحسنت، فلم يكن الإحسان قبل الإعطاء ولا بعده، إنما وقعا معًا) .
وقال غيره: (هذا على مذهب الإرادة، والتقدير: وكم من قرية أردنا إهلاكها {فَجَاءَهَا بَأْسُنَا} كقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا} [المائدة: 6] . {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} ) [النحل: 98] .
ومعنى {فَجَاءَهَا بَأْسُنَا} يريد: جاءها عذابنا. قاله ابن عباس.
وقوله تعالى: {بَيَاتًا} أي: ليلاً. قال الفراء: (يقال: بات الرجل وهو يبيت بيتًا، وربما قالوا: بياتا، قال: وسمي البيت بيتًا لأنه يبات فيه) .
وقال الليث: (البيتوتة دخولك في الليل، قال: ومن قال: بات فلان إذا نام فقد أخطأ) .
وقال ابن كيسان: (بات يجوز أن يجرى مجرى نام وأن يجرى مجرى كان) .
وقال الزجاج: (يقال: بات بياتًا حسنًا وبيتة حسنة والمصدر من الأصل بات بيتًا وأصل تسمية البيت من أنه يصلح للمبيت) .
وقد ذكر هذا الحرف في قوله تعالى: {إِذْ يُبَيِّتُونَ} [النساء: 108] و {بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ} [النساء: 81] .