وقوله تعالى: {أَوْ هُمْ قَائِلُونَ} . قال الفراء: (وفيه واو مضمرة. المعنى: أهلكناها {فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ} فاستثقلوا نسقًا على أثر نسق، ولو قيل كان صوابًا) .
قال ابن الأنباري: (أضمرت واو الحال لوضوح معناها؛ كما تقول العرب: لقيت عبد الله مسرعًا أو هو يركض، ولا يضرنك ظالمًا أو أنت مظلوم، يريدون(أو وأنت) فيحذفون الواو عند أمنهم اللبس؛ لأن الذكر قد عاد على صاحب الحال، ومن أجل أن (أو) حرف عطف والواو كذلك استثقلوا جمعًا بين حرفين من حروف العطف فحذفوا الثاني).
قال: (و(أو) في هذا الموضع لا يوجب الشك، لكنها دخلت للتفصيل، والتفصيل يضارع الإباحة فيقول الرجل لصاحبه: لأكرمنك منصفًا لي أو ظالمًا، لم يحمل (أو) في هذا على شك بل يُعنى بها التفصيل).
وقال الزجاج: (لا يحتاج إلى ضمير الواو كما تقول: جاءني زيد راجلًا أو هو فارس لم تحتج إلى واو؛ لأن الذكر قد عاد إلى الأول، قال: و(أو) هاهنا دخلت على جهة تصرف الشيء ووقوعه إما مرة كذا، وإما مرة كذا على تقدير: جاءهم بأسنا مرة ليلاً ومرة نهارًا فاعتبروا بهلاك من شئتم منهم).
قال الليث: (القيلولة نومة نصف النهار وهي القائلة) . قال الفراء: (قال الرجل يقيلُ قيلولةَ وقيلًا وقائلة ومقيلًا) .
وقال الأزهري: (القيلولة عند العرب الاستراحة نصف النهار إذا اشتد الحر وإن لم يكن مع ذلك نوم، والدليل على ذلك أن الجنة لا نوم فيها، والله تعالى يقول: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} [الفرقان: 24] ) ومعنى الآية: أنهم جاءهم بأسنا وهم غير متوقعين له؛ إما ليلاً وهم نائمون أو نهارًا وهم قائلون كأنهم غافلون.
5 -قوله تعالى: {فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ} قال أهل اللغة: (الدعوى اسم يقوم مقام الادعاء ومقام الدعاء) ، حكى سيبويه: (اللهم أشركنا في صالح دعاء المسلمين ودعوى المسلمين) وأنشدوا: