وَإِنْ مَذِلَتْ رِجْلِي دَعَوْتُكِ أَشْتَفِي ... بِدَعْوَاكِ منْ مَذْلٍ بِهَا فَيَهُونُ
قال ابن عباس في معنى الآية: (فما كان تضرعهم {إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} فأقروا على أنفسهم بالشرك) .
قال ابن الأنباري: (يريد: فما كان قولهم {إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا} إلا الاعتراف بالظلم والإقرار بالإساءة)
وقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ قَالُوا} . الاختيار عند النحويين أن يكون موضع {أَنْ} رفعا بكان ويكون الدعوى نصبا كقوله: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا} [النمل: 56] ، وقوله {فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ} [الحشر: 17] .
وقوله تعالى: {مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا} [الجاثية: 25] . ويجوز أن يكون على الضد من هذا بأن يكون الدعوى رفعًا و {أَنْ قَالُوا} نصبًا كقوله تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا} [البقرة: 177] على قراءة من رفع {الْبِرَّ}
والأصل في هذا الباب أنه إذا اجتمع بعد كان معرفتان فأنت مخير في أن ترفع أحدهما وتنصب الآخر كقولك: كان زيدٌ أخاك، وإن شئت كان زيدًا أخوك.
قال الزجاج: (إلا أن الاختيار إذا كانت الدعوى في موضع رفع أن يقول: فما كانت في دعواهم، فلما قال: {كَانَ} دل أن الدعوى في موضع نصب غير أنه يجوز تذكير الدعوى، وإن كانت رفعًا فتقول: كان دعواه [باطلًا] وباطلة) . وما حكينا من القولين في موضع الدعوى من الإعراب معنى قول الفراء والزجاج.
قوله تعالى: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ} [الأعراف: 6] قال عطاء عنه: (يُسأل الناس جميعًا عما أجابوا المرسلين، ويُسأل المرسلون عما بلغوا) .
وقال ابن عباس: (يسأل الأمم عما جاءهم من الله، ويسأل النبيين هل بلغتم رسالتي) .