ومن لطائف ونكات تفسير الطوفي:
سورة الأعراف
{إِنَّ رَحْمَت اللَّهِ قَرِيبٌ}
ذكّر خبر المؤنث، إرادة لمعنى اللفظ، أو الرفق، أو المطر؛ لأنه مذكور في سياق الكلام.
{فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ (72) }
فمعنى {وما كانوا مؤمنين} معنى {كذبوا بآياتنا} .
وفائدة تكراره تأكيد الإخبار عن تكذيبهم وكفرهم إثباتًا ونفيًا، كما تقول في التثريب على شخص: إنه كذبني وما صدقني، وعصاني وما أطاعني وأهانني وما أكرمني.
ومثله: {وأضل فرعون قومه وما هدى} [طه]
وفائدة هذا واضحة جدًا، لكن مع النظر، وبيانه: أن إثبات التكذيب والإضلال يكفي في صدقه ووقوعه مرة واحدة.
ولا يدل على تكرار الوقوع ودوامه، لأنه من باب المطلق، وهذا شأنه.
وأما نفي ذلك، فلا يصدق إلا بانتفاء جميع أفراد ماهيته، فالله تعالى أثبت تكذيبهم الذي استحقوا به الإهلاك، ولم يدل إثبات تكذيبهم على دوامه واستمراره، أردفه بما يدل عليه من نفي الإيمان المستلزم له.
وكذلك لما ثبت إضلال فرعون، وأنه كان ضليلاً في كل أمر، مضلاً في كل حال.
{قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (75) }
دلالة الملزوم على اللازم. منه قوله تعالى: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (75) } .
والجواب الأصلي: نعم، نعلم أنه مرسل، فعدلوا إلى ملزوم ثبوت الرسالة وهو إيمانهم به.
{إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين}