تأكيد السحرة ضمير أنفسهم في الإلقاء دون ضمير موسى، حيث لم يقولوا: (وإما أن تلقي أنت) دليل على أنهم أحبوا التقدم في الإلقاء؛ لعلمهم بأنهم يأتون بسحر عظيم تتقرر عظمته في أذهان الحاضرين، فلا يرفعها ما يأتي بعدها على زعمهم، وإنما ابتدؤا بموسى عليه السلام فعرضوا عليه البداءة بالإلقاء على عادة العلماء والصناع في تأدبهم مع قرنائهم، وأهل الفضل عليهم، أو على جهة إظهار القوة والإنصاف.
فإن قلت: لم لم تؤكد في قوله: (إما أن نكون، وإما أن تكون أول من ألقى) ؟
قلت: استغناء عن التأكيد بالتصريح بالأولية.
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا}
إلى قوله: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ} ولم يقل: (فآمنوا بالله ربي) لفائدتين:
إحداهما: دفع التهمة عن نفسه بالعصبة لها.
الثانية: تنبيههم على استحقاقه الاتباع لما اتصف به من الصفات المذكورة من النبوة والأمية التي هي أكبر دليل على صدقه. وأنه لا يستحق الاتباع لذاته، بل لهذه الخصائص التي بمن قامت وجب اتباعه، نحو ما أشرنا إليه في قول القائل"مثلي لا يفعل كذا وكذا"في الفرع الثاني من فروع الإرداف من باب الكناية. انتهى انتهى {الإكسير في علم التفسير} ...