ومن لطائف ونكات تفسير الماوردي:
سورة الأعراف
{وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ (4) }
«فإن قيل» : فلم جاءهم بالعذاب في وقت النوم دون اليقظة؟
قيل: لأمرين: أحدهما: لأن العذاب في وقت الراحة أشد وأغلظ.
والثاني: لئلا يتحرزوا منه ويهربوا عنه , لاستسلام النائم وتحرز المستيقظ.
قوله عز وجل: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرسَلِينَ}
فيه وجهان: أحدهما: لنسألن الذين أرسل إليهم عن قبول الرسالة والقيام بشروطها , ولنسألن المرسلين عن أداء الرسالة والأمانة فيها.
والثاني: لنسألن الذين أرسل إليهم عن حفظ حرمان الرسل , ولنسألن المرسلين عن الشفقة على الأمم.
قوله عز وجل: {وَلَقَدْ خَلَقنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ}
فيه لأهل التأويل أربعة أقاويل:
أحدها: ولقد خلقناكم في أصلاب الرجال ثم صورناكم في أرحام النساء , قاله عكرمة.
والثاني: ولقد خلقناكم يعني آدم ثم صورناكم في ظهره , قاله مجاهد.
والثالث: خلقناكم نطفاً في أصلاب الرجال وترائب النساء , ثم صورناكم عند اجتماع النطفتين في الأرحام , وهو معنى قول الكلبي.
والرابع: خلقناكم في بطون أمهاتكم , ثم صورناكم فيها بعد الخلق بشق السمع والبصر , قاله معمر.
{ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لأَدَمَ}
«فإن قيل» : فالسجود عبادة لا تجوز إلا الله تعالى , فكيف أمر به لآدم عليه السلام؟
قيل: فيه لأهل العلم قولان: أحدهما: أنه أمرهم بالسجود له تكرمة وهو لله تعالى عبادة.
والثاني: أنه جعله قبلة سجودهم لله تعالى.
«فإن قيل» : فالأمر بالسجود لآدم قبل تصوير ذريته , فكيف قال: {ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ} ؟ فعن ذلك ثلاثة أجوبة:
أحدها: أنه صورهم في صلب آدم ثم قال للملائكة: اسجدوا.
والثاني: معناه ثم صورناكم ثم أخبرناكم بِأَنَّا قلنا للملائكة: اسجدوا.
والثالث: أي في الكلام تقديماً وتأخيراً , وتقديره: ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ثم صورناكم.
وفيه جواب رابع أنكره بعض النحويين وهو: أن {ثُمَّ} هنا بمعنى الواو , قاله الأخفش.
قوله عز وجل: {قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}
فيه قولان: أحدهما: أنه سأله الإنظار بالعقوبة إلى البعث وهو يوم القيامة.