فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163119 من 466147

وقال أبو السعود:

{اتبعوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم}

كلامٌ مستأنفٌ خوطب به كافةُ المكلفين بطريق التلوينِ وأُمروا باتباع ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم قبل تبليغِه بطريق الإنذار والتذكيرِ، وجعلُه منزلاً إليهم بواسطة إنزالِه إليه عليه الصلاة والسلام إثرَ ذلك ما يصححه من الإنذار والتذكير لتأكيد وجوبِ اتباعه، وقولُه تعالى: {مّن رَّبّكُمْ} متعلقٌ بأُنزل على أن (من) لابتداء الغايةِ مجازاً أو بمحذوف وقع حالاً من الموصول أو من ضميره في الصلة، وفي التعرُّض لوصف الربوبيةِ مع الإضافة إلى ضمير المخاطَبين مزيدُ لطفٍ بهم وترغيبٌ لهم في الامتثال بما أُمروا به وتأكيدٌ لوجوبه، وجعلُ ما أنزل هاهنا عاماً للسنة القولية والفعلية بعيدٌ. نعم يعمُّهما حكمُه بطريق الدِلالةِ لا بطريق العبادةِ ولما كان اتباعُ ما أنزله الله تعالى اتباعاً له تعالى عُقّب الأمرُ بذلك بالنهي عن اتباع غيرِه تعالى فقيل: {وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ} أي من دون ربكم الذي أنزل إليكم ما يهديكم إلى الحق، ومحلُّه النصبُ على أنه حالٌ من فاعل فعلِ النهي أي لا تتبعوا متجاوزين الله تعالى {أَوْلِيَاء} من الجن والإنسِ بأن تقبلوا منهم ما يُلْقونه إليكم بطريق الوسوسةِ والإغواءِ من الأباطيل ليضلّوكم عن الحق ويَحمِلوكم على البدع والأهواءِ الزائغةِ أو مِنْ أولياءَ قُدّم عليه لكونه نكرةً إذ لو أُخر عنه لكان صفةً له أي أولياءَ كائنةً غيرَه تعالى، وقيل: الضميرُ للموصول على حذف المضافِ في أولياء ولا تتبعوا من دون ما أَنزل أباطيلَ أولياءَ كأنه قيل: ولا تتبعوا من دون دينِ ربِّكم دينَ أولياءَ وقرئ ولا تبتغوا كما في قوله تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا} وقولُه تعالى: {قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} بحذف إحدى التاءين وتخفيفِ الذال، وقرئ بتشديدها على إدغام التاء المهموسةِ في الذال المجهورة، وقرئ يتذكرون على صيغة الغَيبة، وقليلاً نُصب إما بما بعده على أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت