فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161119 من 466147

الجواب: أن يقال: بل كل ما يوجب في الاختيار اللفظ الذي جاء عليه، وإن كان الله وصفه بأنه {أَرْسَلَ الرِّيَاحَ} فبسط بها السحاب فساقه فأنزل منه الأمطار فأحيا بها البلاد كوصفه بأنه يفعل ذلك في المستقبل، لأنه قادر كما كان، وقد عود فعل ذلك وأعلمناه مشاهدة، إلا أن الآية التي في هذه السورة جاء فيها {يُرْسِلُ} بلفظ المستقبل لأن قبلها {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} فكان في ذلك بعث على الدعاء والتضرع وتعليق الخوف والطمع بما يكون منه من الرحمة وصنوف ما رزق الله الخلق من النعمة، فكان لفظ المستقبل أشبه بموضع الخوف والطمع للداعين وأدعى لهم إلى الدعاء، وأما في سورة الفرقان ومجيء هذا اللفظ فيها بلفظ الماضي فلأن قبل الآية: {أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاساً وَالنَّوْمَ سُبَاتاً وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُوراً وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ} فلما عدد أنواع ما أنعم به وكان إرسال الرياح في جملته عده بعد ما تقدمه وأخبر منه عما فعله وأوجده وأما في سورة الروم فلأن قبل الآية: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ} فبنى قوله: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ} على البناء الذي جعل عليه ما هو من آياته فحث على الاعتبار بما يعتاد من فعله تبارك الله سبحانه وأما في سورة الملائكة واختيار اللفظ الماضي فيها على المستقبل فلأن أولها: الْحَمْدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت