ثم قال نبي الله: أهلكنا بما فعل السفهاء منا؟ فقال ابن الأنباري وغيره [في المطبوع: وغير] : هذا استفهام على معنى الجحد، أي: لست تفعل ذلك، والسفهاء هنا عَبْدة العجل.
قال الفرّاء: ظن موسى أنهم أهلكوا باتخاذ قومهم العجل، فقال: أتهلكنا بما فعل السفهاء منا؟ وإنما كان إهلاكهم بقولهم: {أرِنا اللَّهَ جَهْرَةً} . انتهى.
واستظهار أن هذا استفهام استعطاف، سبقه إليه المبرد.
تنبيه:
قال في"اللباب": معظم الروايات أنهم ماتوا بسبب تلك الرجفة، أي: ثم
أحيوا.
وقال وهب بن منبه: لم تكن تلك الرجفة موتاً، ولكن القوم لما رأوا تلك الهيئة، وأخذتهم الرعدة وقلقوا ورجفوا، حتى كادت أن تبين مفاصلهم فلما رأى موسى ذلك، راحمهم وخاف عليهم الموت، واشتد عليه فقدهم، وكانوا له وزراء على الخير، سامعين له مطيعين، فعند ذلك دعا موسى وبكى وناشد ربه، فكشف الله عنهم تلك الرجفة، فاطمأنوا وسمعوا كلام الله. والله أعلم.
{إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء} أي: ما الفتنة التي وقع فيها السفهاء إلا اختبارك وابتلاؤك، وامتحانك لعبادك فأنت ابتليتهم وامتحنتهم، فالأمر كله لك وبيدك، لا يكشفه إلا أنت، كما لم يمتحن به ويختبر إلا أنت. فنحن عائدون بك منك، ولاجئون منك إليك.
يعني إن الأمر إلاَّ أمرك، والحكم إلا لك فما شئت كان، تضل من تشاء وتهدي من تشاء.
قال: {أَنتَ وَلِيُّنَا} أي: متولي أمورنا القائم بتا {فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ} . انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 7 صـ 193 - 195}