فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180667 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

قوله: {خُذِ العفو} لما عدّد الله ما عدده من أحوال المشركين وتسفيه رأيهم وضلال سعيهم، أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يأخذ العفو من أخلاقهم.

يقال أخذت حقي عفواً، أي سهلاً.

وهذا نوع من التيسير الذي كان يأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ثبت في الصحيح أنه كان يقول:"يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا"والمراد بالعفو هنا ضد الجهد.

وقيل المراد: خذ العفو من صدقاتهم، ولا تشدّد عليهم فيها وتأخذ ما يشق عليهم.

وكان هذا قبل نزول فريضة الزكاة {وَأْمُرْ بالعرف} أي: بالمعروف.

وقرأ عيسى بن عمر"بالعُرف"بضمتين، وهما لغتان.

والعرف والمعروف والعارفة: كل خصلة حسنة ترتضيها العقول، وتطمئن إليها النفوس، ومنه قول الشاعر:

من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس

{وَأَعْرِض عَنِ الجاهلين} أي: إذا أقمت الحجة في أمرهم بالمعروف فلم يفعلوا، فأعرض عنهم ولا تمارهم، ولا تسافههم مكافأة لما يصدر منهم من المراء والسفاهة.

قيل: وهذه الآية هي من جملة ما نسخ بآية السيف، قاله عبد الرحمن بن زيد وعطاء.

وقيل هي محكمة، قاله مجاهد وقتادة.

قوله: {وَإِمَّا يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان نَزْغٌ} النزغ: الوسوسة، وكذا النغز والنخس.

قال الزجاج: النزغ أدنى حركة تكون، ومن الشيطان أدنى وسوسة، وأصل النزغ: الفساد، يقال نزغ بيننا: أي أفسد، وقيل النزغ: الإغواء.

والمعنى متقارب: أمر الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم إذا أدرك من وسوسة الشيطان أن يستعيذ بالله وقيل إنه لما نزل قوله: {خُذِ العفو} قال النبي صلى الله عليه وسلم:"كيف ياربّ بالغضب؟"فنزلت، وجملة {إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} علة لأمره بالاستعاذة، أي استعذ به والتجئ إليه، فإنه يسمع ذلك منك ويعلم به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت