وجملة {إِنَّ الذين اتقوا إِذَا مَسَّهُمْ طَئِفٌ مّنَ الشيطان تَذَكَّرُواْ} مقرّرة لمضمون ما قبلها ، أي: إن شأن الذين يتقون الله ، وحالهم هو التذكر لما أمر الله به من الاستعاذة به ، والالتجاء إليه ، عند أن يمسهم طائف من الشيطان وإن كان يسيراً.
قرأ أهل البصرة"طيف"وكذا أهل مكة.
وقرأ أهل المدينة والكوفة {طَائِفٌ} .
وقرأ سعيد بن جبير"طيف"بالتشديد.
قال النحاس: كلام العرب في مثل هذا"طيف"بالتخفيف على أنه مصدر من طاف يطيف.
قال الكسائي: هو مخفف مثل ميت وميت.
قال النحاس ومعناه في اللغة ما يتخيل في القلب أو يرى في النوم ، وكذا معنى طائف.
قال أبو حاتم: سألت الأصمعي عن طيف فقال: ليس في المصادر فيعل.
قال النحاس: ليس هو مصدراً ولكن يكون بمعنى طائف.
وقيل: الطيف والطائف معنيان مختلفان ، فالأوّل: التخيل.
والثاني: الشيطان نفسه.
فالأوّل: من طاف الخيال يطوف طيفاً ، ولم يقولوا من هذا طائف.
قال السهيلي: لأنه تخيل لا حقيقة له ، فأما قوله {فَطَافَ عَلَيْهم طَائِفٌ مِّن رَّبّكَ} [القلم: 19] فلا يقال فيه طيف ، لأنه اسم فاعل حقيقة.
قال الزجاج: طفت عليهم أطوف ، فطاف الخيال يطيف.
قال حسان:
فدع هذا ولكن من لِطَيْف... يؤرقني إذا ذهب العشاء
وسميت الوسوسة طيفاً ، لأنها لمة من الشيطان تشبه لمة الخيال.
{فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} بسبب التذكر ، أي منتبهون.
وقيل على بصيرة.
وقرأ سعيد بن جبير"تَذَكَّرُواْ"بتشديد الذال.
قال النحاس: ولا وجه له في العريبة.
قوله: {وإخوانهم يَمُدُّونَهُمْ فِى الغى} قيل المعنى: وإخوان الشياطين ، وهم الفجار من ضلال الإنس ، على أن الضمير في إخوانهم يعود إلى الشيطان المذكور سابقاً ، والمراد به الجنس.
فجاز إرجاع ضمير الجمع إليه.
{يَمُدُّونَهُمْ فِى الغى} أي: تمدّهم الشياطين في الغيّ ، وتكون مدداً لهم.