فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
سورة الْأَنْفَالِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ(9) .
قرأ نافع ويعقوب (مُرْدَفِينَ) بفتح الدال، وكذلك روى المعلى
ابن منصور عن أبي بكر عن عاصم، وقرأ الباقون بكسر
الدال.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (مُرْدِفِينَ) بكسر الدال فهو بمعنى: رادفِين،
يقال: ردفتُ فلانًا أرْدفُه، وأرْدَفتُه أرْدِفُه بمعنى واحد، ومنه قول الشاعر:
إذا الجوزاءُ أَرْدَفَتِ الثُّرَيَّا ... ظنَنْتُ بآل فاطمةَ الظُّنونا
وقال بعضهم: أرْدَفت فلانا: جئت بعده.
فمعنى (مُرْدِفِينَ) على هذا القول: يأتون فرقة بعد فِرقة.
ومن قرأَ (مُرْدَفِينَ) فمعناه: مُتبَعين، ويقال: رَدَفتُ الراكبَ، إذا
ركبتَ خلفه.
وأرْدَفتُه، إذا جعلتَهُ خلفك رَديِفًا.
وقال الفراء: معنى (مُرْدِفِينَ) : مسَوِّمِين. ومعنى (مُرْدَفِينَ) : فُعِلَ
بهم.
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ ...(11) .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو (إِذْ يُغْشَاكُمُ النُّعَاسُ) بفتح الياء والشين
(النُّعَاسُ) رفعًا.
وقرأ نافع (يُغْشِيكُمُ) بضم الياء وكسر الشين
خفيفة، (النُّعَاسَ) نصبًا.
وقرأ الباقون: (يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ) مشددًا.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يَغشَاكم النعاسُ) فهو من غَشِيَ يَغشَى،
و (النعاسُ) رفعًا، لأن الفعل له،
وَمَنْ قَرَأَ (يُغْشِيكُمُ) أو (يُغَشِّيكُمُ)
فألمعنى واحد، والفعل لله هو الذي أغشاهم النعاسَ،
ونصب (النعاسَ) لأنه مفعول ثانٍ.
وقوله جلَّ وعزَّ: (مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ(18) .
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (مُوَهِّنٌ) بفتح الواو والتنوين
والتشديد، (كَيْدَ) نصبًا.