وقرأ حفص (مُوهِنُ كَيْدِ) ساكنة الواو بغير تنوين ، (كَيْدَ) مضاف إليه .
وقرأ الباقون (مُوهِنٌ) منونة ، (كَيْدَ) نصبًا.
قال أبو منصور: (مُوهِنُ) و (مُوَهِّنٌ) بمعنى واحد ، ومن نصب
(كَيْدَ) فلأنه مفعول به ، ومن خفضه فلأنه مضاف إليه ، ويقال: وَهَّنتُ
الشيء وأوهَنْتُه ، إذا فَعَلتَه واهنًا ضعيفًا.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَإِنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ(19) .
قرأ نافع وابن عامر وحفص (وَأَنَّ اللَّهَ) ،
وقرأ الباقون (وَإِنَّ اللَّهَ) بكسر الألف .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَأَنَّ اللَّهَ) بالفتح فالمعنى: ولن تُغنِي
عنكم فِئَتُكُم شيئًا لكثرتها ، ولأن الله مع المؤمنين .
ومن قرأ (وَإِنَّ اللَّهَ) فهو استئناف .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ...(35) .
حكى سفيان الثوري عن عاصم ، وهاون عن حسين عن
أبي بكر عن عاصم (وَمَا كَانَ صَلَاتَهُمْ) نصبًا ، (إِلَّا مُكَاءٌ وَتَصْدِيَةٌ) بالرفع . وقرأ الباقون (صَلَاتُهُمْ) رفعًا ، (إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) نصبًا .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَمَا كَانَ صَلَاتَهُمْ) نصبًا.
(إِلَّا مُكَاءٌ وَتَصْدِيَةٌ) رفعًا لأنهم نصبوه على أنه خبر (كان) ، والاسم مؤخرَ ،
وهو قوله (إِلَّا مُكَاءً) .
وَمَنْ قَرَأَ (وَمَا كَانَ صَلَاتَهُمْ) رفعًا ، (إِلَّا مُكَاءً) نصبًا جعل
(صلاتُهم) اسمًا لـ (كان) ، و (مكاءً) الخبر ، وهذا هو وجه الكلام ، وعليه
أكثر القراء .
قال الثوري: قال لي الأعمش لما أعلمتُه قراءة عاصم: إِنْ لحَنَ
عاصم تَلحَنُ أنت ؟ .
قال أبو منصور: وليس بِلحنٍ ، وكان عاصم فصيحًا ، وكان
كثيرًا يقرأ الحرف على وجهين ، ولا يقرأ إلا بما سمع ، ووجهه في العربية
صحيح .
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا ...(42) .