{أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) }
و"أولئك"تشير إلى من أنعم الله عليهم بالصفات الخمس السابق ذكرها، وهؤلاء هم من وجلت قلوبهم من ذكر الله، وزادتهم الآيات في إيمانهم، وعلى ربهم يتوكلون ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، هؤلاء هم المؤمنون حقاً {أولائك هُمُ المؤمنون حَقّاً} .
ولنعلم أن الحق هو الشيء الثابت الذي لا يتغير ولا تذهب به الأغيار، ويخضع له كل الناس لأنه يتعلق بمصالح حياتهم. وإن جاء الباطل ليزحزح الحق، نجد الحق ثابتاً لا يتزحزح لأنه قوي. ولنقرأ قول الحق تبارك وتعالى: {أَنَزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فاحتمل السيل زَبَداً رَّابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النار ابتغآء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كذلك يَضْرِبُ الله الحق والباطل فَأَمَّا الزبد فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ الناس فَيَمْكُثُ فِي الأرض كذلك يَضْرِبُ الله الأمثال} [الرعد: 17] .
وحين ينزل المطر من السماء، يأخذ من مائة كل وادٍ من الوديان على قدر اتساعه وعمقه، ويمتلئ، ترى الرغاوي وهي الزبد تطفو فوق السيْل، وهي عبارة عن هؤلاء سببه وجود الشوائب من قش وغيره، وهذا مثل نراه في حياتنا، ونجد الأرض والناس وكل المخلوقات تنتفع بالمياه، لكنها لا تنتفع بالزبد أو الرغاوي. ثم ينتقل الحق في ذات الآية من ضرب المثل بالماء، إلى ضرب المثل بالنار فيقول: {وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النار ابتغآء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ} [الرعد: 17] .