ثم أخبر تعالى بأن عدم سمعهم وهداهم إنما هو بما علمه الله منهم وسبق من قضائه عليهم فخرج ذلك في عبارة بليغة في ذمهم في قوله {ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم} والمراد لأسمعهم إسماع تفهيم وهدى، ثم ابتدأ عز وجل الخبر عنهم بما هم عليه من حتمه عليهم بالكفر فقال {ولو أسمعهم} أي ولو أفهمهم {لتولوا} بحكم القضاء السابق فيهم ولأعرضوا عما تبين لهم من الهدى، وحكى الطبري عن فرقة أنها قالت: المعنيّ بهذه الآية المنافقون، وضعفه الطبري وكذلك هو ضعيف. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}
وقال ابن الجوزي:
قوله تعالى: {ولو علم الله فيهم خيراً}
فيه أربعة أقوال.
أحدها: ولو علم فيهم صدقاً وإسلاماً.
والثاني: لو علم فيهم خيراً في سابق القضاء.
والثالث: لو علم أنهم يَصْلُحون.
والرابع: لو علم أنهم يَصْغَوْنَ.
وفي قوله: {لأسمعهم} ثلاثة أقوال.
أحدها: لأسمعهم جواب كلِّ ما يسألون عنه، قاله الزجاج.
والثاني: لرزقهم الفهم، قاله أبو سليمان الدمشقي.
والثالث: لأسمعهم كلام الموتى يَشهدون بنبوَّتك، حكاه الماوردي.
وفي قوله: {وهم معرضون} قولان.
أحدهما: مكذِّبون، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: وهم معرضون عما أسمعهم لمعاندتهم، قاله الزجاج. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 3 صـ}