22 - {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} :
تضمنت هذه الآية الكريمة، بيان سوء حال المشبه بهم في الآية السابقة، وهم الذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون، مبالغة في تحذير المؤمنين من التشبه بهم.
والمعنى:
إِن شر من يدب على الأَرض ويمشى عليها، هم أُولئك الصم الذين لا يسمعون، البكم الذين لا ينطقون، الذين لا يعقلون شيئا لفقدهم عقولهم، وقد وصف الله الكافرين بتلك الأَوصاف مع أَنهم يسمعون ويتكلمون ويعقلون، تنزيلا لهم منزلة مَنْ حُرِم من هذه المزايا العظيمة, لأَنهم تركوا الاهتداءَ بها إِلى الحق، وأَهدروا الانتفاع بها فيما يسعدهم في الدنيا والآخرة، فكانوا كمن فقدها، وقد جاءَ وصفهم بأنهم لا يعقلون، بعد وصفهم بالصم البكم تأْكيدًا لسوءِ حالهم، فإِن الأَصم الأَبكم إِذا كان له عقل، يستطيع أَن يَفْهم ويُفهِم غيره بالإِشارة، فإِن فقد العقل فقد بلغ الغاية في سوءِ الحال.
23 - {وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} :
أَي ولو علم الله في هؤلاء الصم البكم الذين لا يعقلون، خيرًا يؤدي بهم إلى الحق، لأَسمعهم سماع تدبر، ينتهي بهم إِلى أَن يعقلوا الحق وينطقوا به، ويسيروا على منهاجه، ولو أَسمعهم القرآن مع ما هم فيه من فقدان الخير وسوء الحال، لانصرفوا وهم معرضون عن تقبُّله والإِيمان به، والعمل بموجبه.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) } .
التفسير
24 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} :