بعد أَن تحدث الله عن الكافرين بأَنهم صم بكم لا يعقلون، عاد بالحديث إِلى المؤمنين، ليرشدهم إلى ما فيه خيرهم وسعادتهم، وقد تكرر نداؤهم بوصف الإِيمان لتنشيطهم حتى يقبلوا على امتثال ما يَرِدُ بَعْدَهُ من الأَوامر، وتنبيههم إِلى أَن اتصافهم بالإيمان يستوجب ذلك.
والمعنى:
يأَيها الذين شرفهم الله بالإِيمان المستوجب لكل خير، استجيبوا لله وللرسول بحسن الطاعة، إِذا دعاكم الله على لسان رسوله لما يحييكم في الدارين حياة طيِّبة، من الجهاد والاستقامة على منهاج الحق والعدل، والعلم النافع، والعمل الصالح، وثواب الآخرة.
واستدل بعض العلماء بالآية على وجوب إجابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا نادى أَحدًا وهو في الصلاة، فإِن الأمر يشملها، وعن الشافعى أَن ذلك يبطلها، وأَيد القول بذلك
بما أَخرجه الترمذي والنسائي عن أَبي هريرة أَنه - صلى الله عليه وسلم - مرَّ على أُبيِ بن كعب وهو يصلى، فدعاه فعجل في صلاته، ثم جاءَ فقال له النبي: (ما منعك من إِجابتى؟) قال: كنت أصلى، قال:"أَلَمْ تُخْبَرْ فيما أُوحِىَ {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} قال: بلى ولا أَعود إِن شاء الله تعالى، ثم قال - صلى الله عليه وسلم:"لأُعلمنَك سورةً أَعظمَ سورةٍ في القرآن: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} هي السبع المثانى"."