قوله تعالى: {ذلك بأَنَّ الله}
أي: ذلك الأخذ والعقاب بأن الله {لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيّروا} بالكفران وترك الشكر.
قال مقاتل: والمراد بالقوم هاهنا أهل مكة، أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف، ثم بعث فيهم محمداً صلى الله عليه وسلم، فلم يعرفوا المنعم عليهم، فغيَّر الله ما بهم.
وقال السدي: كذَّبوا بمحمد، فنقله الله إلى الأنصار.
قال أبو سليمان الخطابي: والقوي يكون بمعنى القادر، فمن قوي على شيء فقد قدر عليه، وقد يكون معناه: التّامُّ القُوَّة الذي لا يستولي عليه العجز في حال، والمخلوق وإن وُصف بالقُوَّة، فقوَّته متناهية، وعن بعض الأمور قاصرة. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 3 صـ}
وقال القرطبي:
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}
تعليل.
أي هذا العقاب؛ لأنهم غيروا وبدلّوا، ونعمة الله على قريش الخصب والسَّعة، والأمن والعافية.
{أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ الناس مِنْ حَوْلِهِمْ} [العنبكوت: 67] الآية.
وقال السدّي: نعمة الله عليهم محمد صلى الله عليه وسلم فكفروا به، فنقل إلى المدينة وحلّ بالمشركين العقاب. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}