قوله تعالى: {إذ يريكهم الله في منامك قليلاً}
فيه قولان.
أحدهما: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم رأى عسكر المشركين في المنام قبل لقائهم في قلَّة، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
قال مجاهد: لما أخبر أصحابه بأنه رآهم في المنام قليلاً، كان ذلك تثبيتاً لهم.
قال أبو سليمان الدمشقي: والكلام متعلق بما قبله، فالمعنى: وإن الله لسميع لما يقوله أصحابك، عليم بما يضمرونه، إذ حدثتَهم بما رأيت في منامك.
والثاني: إذ يريكهم الله بعينك التي تنام بها، قاله الحسن.
قال الزجاج: وكثير من النحويين يذهبون إلى هذا المذهب.
ومعناه عندهم: إذ يريكهم الله في موضع منامك، أي: بعينك؛ ثم حذف الموضع، واقام المنام مقامه.
قوله تعالى: {لفشلتم} أي: لجبنتم وتأخَّرتم عن حربهم.
وقال مجاهد: لفشل أصحابك، ولرأوا ذلك في وجهك.
قوله تعالى: {ولتنازعتم في الأمر} أي: لاختلفتم في حربهم، فكان ذلك من دواعي هزيمتكم، {ولكنَّ الله سلم} من المخالفة والفشل. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 3 صـ}