{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ}
الإستجابة: بمعنى الإجابة. قال:
وداعٍ دعا يا مَنْ يُجِيبُ إلى النِّدا فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ
يريد: فلم يجبه.
وقائله كعب بن سعد الغَنَوِي، والقصيدة في الأصمعيات رقم 14.
والمراد بها الطاعة والإمتثال، وإنما وحد الضمير في قوله: {دَعَاكُمْ} - أي: الرسول - لأنه هو المباشر للدعوة إلى الله تعالى.
وقال الزمخشري: لأن استجابته صلى الله عليه وسلم، كاستجابته تعالى، وإنما يذكر أحدهما مع الآخر للتوكيد.
وقوله: {لِمَا يُحْيِيكُمْ} ، قال عروة بن الزبير - فيما رواه ابن إسحاق - أي: للحرب التي أعزكم الله تعالى بها بعد الذل، وقوّاكم بها بعد الضعف، ومنعكم من عدوكم بعد القهر منهم لكم.
وإنما سمي الجهاد حياة، لأن في وهن عدوّهم بسببه حياة لهم وقوة، أو لأنه سبب الشهادة الموجبة للحياة الدائمة، أو سبب المثوبة الأخروية التي هي معدن الحياة، كما قال تعالى:
{وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ} أي: الحياة الدائمة، فيكون مجازاً مرسلاً، بإطلاق السبب على المسبب، أو استعارة. وقيل: {لِمَا يُحْيِيكُمْ} أي: من العلوم الدينية التي هي مناط حياة القلب، كما أن الجهل موته.
قال الشهاب: وإطلاق الحياة على العلم، والموت على الجهل استعارة معروفة، ذكرها الأدباء، وأهل المعاني. وأنشد الزمخشري لبعضهم:
لا تعجبنّ الجهولَ حُلَّتهُ فَذاك مَيْتٌ، وثَوبهُ كَفَنُ
وقد ألمّ فيه بقول أبي الطيب، من قصيدته التي أولها: