أفاضلُ الناسِ أغراضٌ لذا الزمنِ يخلوا من الهمِّ أخلاهُم من الفِطَنِ
والأظهر أن يُعنى بما يحييكم ، ما يصلحكم من أعمال البر والطاعة ، فيدخل فيه ما تقدم وغيره .
تنبيه:
استدل النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الآية على وجوب إجابته إذا نادى أحداً وهو في الصلاة .
روى البخاري عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال: كنت أصلي ، فمرّ بي
النبي صلى الله عليه وسلم ، فدعاني ، فلم آته حتى صليت ، ثم أتيته فقال: ما منعك أن تأتيني ؟ ألم يقل الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ} الآية .
وقوله تعالى: {وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} يحتمل وجوهاً من المعاني .
أحدهما: أنه تعالى يملك على المرء قلبه فيصرفه كيف يشاء ، فيحول بينه وبين الكفر ، إن أراد هدايته ، وبينه وبين الإيمان ، إن أراد ضلالته ، وهذا المعنى رواه الحاكم في مستدركه عن ابن عباس ، وصححه ، وقاله غير واحد من السلف .
ويؤيده ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر أن يقول: ( يا مقلب القلوب ، ثبت قلبي على دينك ) .
فقيل: يا رسول الله ! آمنا بك ، وبما جئت به ، فهل تخاف علينا ؟ قال: ( نعم ، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله تعالى ، يقلبها ) .
رواه الإمام أحمد والترمذي عن أنس ولفظ مسلم:
( إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن ، كقلب واحد ، يصرفها كيف شاء ) ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اللهم مصرف القلوب ، صرف قلوبنا إلى طاعتك ) . انفرد مسلم عن البخاري بإخراجه عن عبد الله بن عَمْرو .
وفي رواية: ( إن قلب الآدمي بين إصبعين من أصابع الله ، فإذا شاء أزاغه ، وإذا شاء أقامه ) - رواه الإمام أحمد عن عائشة - .
وروي أيضاً مثله عن جابر وبلال ، والنواس بن سمعان وأم سلمة ، كما ساقه ابن كثير .