{وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ} أي: يوم اللقاء {دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ} أي: مائلاً له.
يقال: تحرف وانحرف واحرورف: مال وعدل، وهذا التحرف إما بالتوجه إلى قتال طائفة أخرى أهم من هؤلاء، وإما بالفرّ للكر، بأن يخيل عدوه أنه منهزم ليغره، ويخرجه من بين أعوانه، فيفر عنه، ثم بكرّ عليه وحده أو مع من في الكمين من أصحابه، وهو باب من مكايد الحرب: {أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ} أي: منضماً إلى جماعة أخرى من المسلمين ليستعين بهم: {فَقَدْ بَاء} أي: رجع
{بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} أي: ما صار إليه من عذاب النار.
تنبيهات:
الأول: دلت الآية على وجوب مصابرة العدو، أي: الثبات عند القتال، وتحريم الفرار منه يوم الزحف، وعلى أنه من الكبائر، لأنه توعده عليه وعيده شديداً.
الثاني: ظاهر الآية العموم لكل المؤمنين في كل زمن، وعلى كل حال، إلا حالة التحرف، أو التحيز، وهو مروي عن ابن عباس، واختاره أبو مسلم.
قال الحاكم: وعليه أكثر الفقهاء.
وروى عن جماعة من السلف، أن تحريم الفرار المذكور مختص بيوم بدر، لقوله تعالى: {وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ} وأجيب بأن الإشارة في: {يَوْمَئِذٍ} إلى يوم لقاء الزحف كما يفيده السياق، لا إلى يوم بدر.
الثالث: ذهب جماعة من السلف إلى أن معنى قوله تعالى: