ومن لطائف ونكات التفسير الوسيط لطنطاوي:
سورة الأنفال
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(1)
والضمير في قوله {يَسْأَلُونَكَ} يعود إلى بعض الصحابة الذين اشتركوا في غزوة بدر، وصح عود الضمير إليهم مع أنهم لم يسبق لهم ذكر، لأن السورة نزلت في هذه الغزوة، ولأن هؤلاء الذين اشتركوا فيها هم الذين يهمهم حكمها، ويعنيهم العلم بكيفية قسمتها.
قال الإِمام الرازي - ما ملخصه -:
فإن قيل من هم الذين سألوا؟
فالجواب: إن قوله {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال} إخبار عمن لم يسبق ذكرهم، وحسن ذلك ههنا، لأنه في حالة النزول كان السائل عن هذا السؤال معلوماً فانصرف اللفظ إليهم. ولا شك أنهم كانوا أقواماً لهم تعلق بالغنائم والأنفال، وهم أقوام من الصحابة اشتركوا في غزوة بدر.
والأنفال جمع نفل - بفتح النون والفاء - كسبب وأسباب - وهو في أصل اللغة من النفل - بفتح فسكون - أي: الزيادة، ولذا قيل للتطوع نافلة، لأنه زيادة عن الأصل وهو الفرض وقيل لولد الولد نافلة، لأنه زيادة على الولد. قال تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً}
قال الآلوسي: ثم صار النفل حقيقة في العطية، لأنها لكونها تبرعاً غير لازم كان زيادة، ويسمى به الغنيمة أيضا وما يشترطه الإِمام للغازي زيادة على سهمه لرأي يراه سواء أكان لشخص معين أو لغير معين، وجعلوا من ذلك ما يزيده الإِمام لمن صدر منه اثر محمود في الحرب كبراز وحسن إقدام، وغيرهما.
وإطلاقه على الغنيمة، باعتبار أنها زيادة على ما شرع الجهاد له وهو إعلاء كلمة الله، أو باعتبار أنها زيادة خص الله بها هذه الأمة، أو باعتبار أنها منحة من الله تعالى من غير وجوب.
ثم قال: ومن الناس من فرق بين الغنيمة والنفل بالعموم والخصوص. فقيل: الغنيمة ما حصل مستغنماً سواء أكان بتعب أو بغير تعب، قبل الظفر أو بعده، والنفل ما كان قبل الظفر، أو ما كان بغير قتال وهو"الفئ".
والمراد بالأنفال هنا الغنائم كما روي عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن زيد، وطائفة من الصحابة وغيرهم.
هذا، وجمهور العلماء على أن المقصود من سؤال بعض الصحابة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الأنفال - أي الغنائم - إنما هو حكمها وعن المستحق لها، فيكون المعنى: