يسألك بعض أصحابك يا محمد عن غنائم بدر كيف تقسم؟ ومن المستحق لها؟
قل لهم: الأنفال يحكم فيها بحكمه - سبحانه - وللرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو الذي يقسمها على حسب حكم الله وأمره فيها.
وفي هذه الإِجابة على سؤالهم تريبة حكيمة لهم - وهم في أول لقاء لهم مع أعداءهم حتى يجعلوا جهادهم من أجل إعلاء كملة الله. أما الغنائم والأسلوب وأعراض الدنيا التي تأتيهم من وراء جهاده فعليهم ألا يجعلوها ضمن غايتهم السامية من جهادهم، وأن يفوضوا الأمر فيها لله ورسوله عن إذعان وتسليم.
وبعض العلماء يرى أن السؤال للاستعطاء، وأن المراد بالأنفال ما شرط للغازي زيادة على سهمه، وأن حرف"عن"زائدة، أو هو بمعنى من، فيكون المعنى: يسألك بعض أصحابك يا محمد إعطاءهم الأنفعال التي وعدتهم بها زايدة على سهامهم فيها. قل لهم: الأنفال لله ولرسوله.
والذي نراه أن الرأي الأول أرجح وذلك لأمور منها:
1 -بعض الروايات التي وردت في أسباب نزول هذه الآية تؤيده تأييداً صريحاً، ومن ذلك ما سبق أن ذكرناه عن عبادة بن الصامت أنه قال:"فينا معشر أصحاب بدر نزلت، حين اختلفنا في النفل، وساءت فيه أخلاقنا، فنزعه الله من أيدينا. فجعله إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم فقسمه بين المسلمين عن بواء".
2 -ولأن غزوة بدر كانت أول غزوة لها شأنها وأثرها بين المسلمين والكافرين، وكانت غنائهما الضخمة التي ظفر بها المؤمنون من المشركين، حافزاً لسؤال بعض المؤمنين رسولهم - صلى الله عليه وسلم - عن حكمها وعن المستحق لها.
3 -ولأن الجواب عن السؤال بقوله تعالى: {قُلِ الأنفال للَّهِ والرسول} يؤيد أن السؤال إنما هو عن حكم الأنفال وعن مصرفها، إذ أن هذا الجواب يفيد أن اختصاص أمرها وحكمها مرجعه إلى الله ورسوله دون تدخل أحد سواهما.
ولو كان السؤال للاستعطاء لما كان هذا جواباً له، فإن اختصاص حكم ما شرط لهم بالله والرسول لا ينافى إعطاءه إياهم بل يحققه، لأنهم إنما يسألونه بموجب شطره لهم الصادر عنه بإذن الله تعالى لا بحكم سبق أيديهم إليهم أو نحو ذلك مما يخل بالاختصاص المذكور.