وقال ابن خالويه:
ومن سورة الأنفال
قوله تعالى: (مُرْدِفِينَ) . يقرأ بكسر الدّال وفتحها. فالحجة لمن كسر الدال: أنه جعل الفعل للملائكة، فأتى باسم الفاعل من «أردف» ). والحجة لمن فتح الدال: أنه جعل الفعل لله عز وجل، فأتى باسم المفعول به من «أردف» ). والعرب تقول: أردفت الرجل: أركبته على قطاة دابّتي خلفي. وردفته: إذا ركبت خلفه).
قوله تعالى إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ). يقرأ بفتح الياء والألف والرفع، وبضم الياء الأولى
وبياء في موضع الألف مخفّفا ومشدّدا والنصب). فالحجة لمن قرأه بالألف والرفع:
أنه جعل الفعل للنعاس، فرفعه، وأخذه من غشي يغشى. والكاف والميم في موضع نصب.
والحجة لمن ضم الياء الأولى ونصب النعاس وخفف: أنه جعل الفعل لله عز وجل، وعدّاه إلى المفعولين. وأخذه من أغشى يغشي. ومن شدّد أخذه: من غشّى يغشّي.
ومعنى الآية: أن المسلمين أصبحوا يوم بدر جنبا على غير ماء، وعدوّهم على الماء، فوسوس لهم الشيطان، فأرسل الله عليهم مطرا فطهّرهم به.
قوله تعالى: (مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ) . يقرأ بتشديد الهاء وفتح الواو، وبإسكان الواو وتخفيف الهاء. والحجة لمن شدّد: أنه أخذه من وهّن فهو موهّن. والحجة لمن خفف: أنه أخذه من أوهن فهو موهن، وهما لغتان، والتشديد أبلغ وأمدح.
قوله تعالى: (مُوهِنُ) . يقرأ بالتنوين، ونصب «كيد» ، وبترك التنوين وخفض كيد. فالحجة لمن نوّن: أنه أراد الحال أو الاستقبال. والحجة لمن أضاف: أنه أراد ما ثبت ومضى من الزّمان.
قوله تعالى: (وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) . يقرأ بكسر الهمزة وفتحها. فالحجة لمن كسر:
أنه ابتدأ الكلام. ودليله: أنه في قراءة عبد الله «والله مع المؤمنين» ). والحجة لمن فتح:
أنه ردّ بالواو على قوله: (وأن الله موهن، أو أضمر اللّام بعد الواو.
قوله تعالى: (إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ) . وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ). يقرءان بكسر العين، وضمها.
فالحجة لمن ضمّ أو «كسر» : أنهما لغتان، معناهما: جانب الوادي. و «الدنيا» :
القريبة، و «القصوى» : البعيدة، وهما من ذوات الواو.