وقال الشيخ/ محمد علي الصابوني:
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ...(187)
المنَاسَبَة: لما ذكر تعالى موقف المستهزئين من دعوة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ذكر هنا طرفاً من عنادهم واستهزائهم بسؤالهم الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن وقت قيام الساعة، ثم ذكر الحجج والبراهين على بطلان عقيدة المشركين في عبادة الأوثان والأصنام، وختم السورة الكريمة ببيان عظمة شأن القرآن ووجوب الاستماع والإِنصات عند تلاوته.
اللغَة: {مُرْسَاهَا} استقرارها وحصولها من أرساه إذا أثبته وأقره ومنه رست السفينة إذا ثبتت ووقفت {يُجَلِّيهَا} يظهرها: والتجلية: الكشفُ والإِظهار {حَفِيٌّ} الحفيُّ: المستقصي للشيء المعتني بأمره قال الأعشى:
فإن تسألي عنّي فيا ربَّ سائلٍ ... حفيٍّ عن الأعشى به حيث أصْعَدا
والإِحفاء الاستقصاء ومنه إحفاء الشوارب وحفي عن الشيء إذا بحث للتعرف عن حاله {العرف} المعروف وهو كل خصلة حميدة ترتضيها العقول وتطمئن إليها النفوس {الآصال} جمع أصيل قال الجوهري: والأصيل الوقت بعد العصر إلى المغرب.
سَبَبُ النّزول: روي أن المشركين قالوا للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: إن كنتَ نبياً فأخبرنا عن الساعة متى تقوم؟ فأنزل الله {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ مُرْسَاهَا} .