قوله تعالى: {واذكر ربك في نفسك}
في هذا الذكر أربعة أقوال.
أحدها: أنه القراءة في الصلاة، قاله ابن عباس؛ فعلى هذا، أُمر أن يقرأ في نفسه في صلاة الإسرار.
والثاني: أنه القراءة خلف الإمام سراً في نفسه، قاله قتادة.
والثالث: أنه ذِكْرُ الله باللسان.
والرابع: أنه ذِكر الله باستدامة الفكر، لا يغفل عن الله تعالى، ذكر القولين الماوردي.
وفي المخاطب بهذا الذِكر قولان.
أحدهما: أنه المستمع للقرآن، إما في الصلاة، وإما من الخطيب، قاله ابن زيد.
والثاني: أنه خطاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومعناه عام في جميع المكلفين.
قوله تعالى: {تضرعاً وخيفة} التضرع: الخشوع في تواضع، والخيفة: الحذر من عقابه.
قوله تعالى: {ودون الجهر من القول} الجهر: الإِعلان بالشيء، ورجل جهير الصوت: إذا كان صوته عالياً.
وفي هذا نص على أنه الذِّكر باللسان ويحتمل وجهين.
أحدهما: قراءة القرآن.
والثاني: الدعاء.
وكلاهما مندوب إلى إخفائه، إلا أن صلاة الجهر قد بُيِّن أدبها في قوله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الاسراء: 110] فأما الغدوُّ فهو جمع غُدوة؛ والآصال: جمع أُصُل، والأُصُل: جمع أصيل؛ فالآصال: جمع الجمع، والآصال: العشيات.
وقال أبو عبيدة: هي ما بين العصر إلى المغرب؛ وأنشد:
لَعَمْري لأَنْتَ البيتُ أُكْرِمُ أهلَه ...
وأقْعُدُ في أفيائه بالأصَائِل
وروي عن ابن عباس أنه قال: يعني بالغدوّ: صلاةَ الفجر، والآصال: صلاة العصر. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 3 صـ}