فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182492 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: من التضمين النحوي في السورة الكريمة)

سورة الأنفال

(لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ...(42)

ذكر الزركشي: هلك: أي زال. وقال الملياني: هلك: ضل.

ويرى الآلوسي: إن عن لا يتعين كونها بمعنى (بعد) بل يمكن أن تبقى على معنى المجاوزة الذي لم يذكر البصريون سواه ويمكن أن تكون (عن) بمعنى (على) كما في قوله تعالى: (فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ) .

أقول: هلك في سياق الآية يحتمل معنيين: القريب: وهو الموت وليس فيه تضمين. والبعيد: يتضمَّن معنى (الضلال) وكذلك الحياة ضمنها معنى (الإيمان) قَالَ تَعَالَى: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا) .

ولعل المعنى الثاني أرجح لأن اللَّه في يوم بدر فرق فيه بين الحق والباطل، وظروف المعركة كلها بينات لا تُنكر ولا يرتاب فيها اثنان. إنها ليست في قدرة مخلوق، وإنها من صنع الخالق. ولقد صرح المشركون لحليف لهم أراد أن يُمدهم: لئن كنا نقاتل الناس فما بنا من ضعف، ولئن كنا نقاتل اللَّه كما يزعم محمد فما لأحد باللَّه من طاقة. فإذا هلكوا كفارا بعد هذا فإنما يهلكون (يضلون) عن بينة. ومن حيَّ مؤمنا منهم فإنما يحيى (يهتدي) عن بينة.

فالهُلك والحياة تضمَّنتا معنى (الضلالة والهداية) ، لأن المعركة بظروفها التي رافقتها كشفت عن بينة لا تُنكر، وتدبير ليس من تدبير البشر.

فالتضمين في لفظ: إنما يكون للعناية بما وراءه فالهُلك يؤنسك حين يرد مع الكفرة العتاة، ويوحشك حين يتعرض له المؤمنون. أما حمل الهلاك هنا على معنى الموت فترجيم إن أشْرفتَ عليه ظنا جاءك السياق بخلافه نصا، إذ كيف تكون الحياة عن بينة إن لم تتضمن معنى (الهدى والإيمان) ؟ والعرب إذا أعطت للفظ حُكما قابلت ذلك بإعطاء المأخوذ منه حُكما من أحكام صاحبه عِمارة لبينهما، وما هو في معناه محمول بتأويلٍ عليه، والأمر في هذا أظهر وشواهده أكثر وأسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت