(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ولما كان سبب ما أحله بالكفار - من الإعراض عن إجابتهم فيما قصدوا من دعائهم ومن خذلانهم في هذه الوقعة وإيجاب مثل ذلك لهم أبداً - هو عصيانهم الرسول وتوليهم عن قبول ما يسمعونه منه من الروح؛ حذر المؤمنين من مثل حالهم بالتمادي في التنازع في الغنيمة أو غيرها فقال: {يا أيها الذين آمنوا} أي ادعوا ذلك {أطيعوا الله} أي الذي له جميع العز والعظمة {ورسوله} تصديقاً لدعواكم الإيمان.
ولما كانت طاعة الرسول هي طاعة الله لأنه إنما يدعوه إليه وإنما خلقه القرآن، وحد الضمير فقال: {ولا تولوا عنه} أي عن الرسول في حال من الأحوال، في أمر من الأوامر من الجهاد وغيره، من الغنائم وغيرها، خف أو ثقل، سهل أو صعب {وأنتم} أي والحال أنكم {تسمعون} أي لكم سمع لما يقوله، أو وأنتم تصدقونه، لأن ارتكاب شيء من ذلك يكذب دعوى الإيمان وينطبق على أحوال الكفار، وإلى ذلك إشارة بقوله: {ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون} . انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 3 صـ 199}