وقال الشيخ/ محمد علي الصابوني:
سورة الأنفال
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1)
اللغَة: {الأنفال} الغنائم جمع نفل بالفتح وهو الزيادة وسميت الغنائم به لأنها زيادة على القيام بحماية الدين والأوطان، وتسمى صلاة التطوع نفلاً، وولد الولد نافلة لهذا المعنى قال لبيد:
إنَّ تقوى ربّنا خير نفل ... وبإذن اللهِ ريثي والعجل
{وَجِلَتْ} الوجل: الخوف والفزع {ذَاتِ الشوكة} الشوكة: السلاح وأصلها من الشَّوك قال أبو عبيدة: ومجاز الشوكة الحد يقال: ما أشدَّ شوكة بني فلان أي حدّهم {تَسْتَغِيثُونَ} الاستغاثة: طلب النصرة والعون {مُرْدِفِينَ} متتابعين يتلو بعضهم بعضاً وردف وأردف بمعنى واحد أي تبع قال الطبري: العرب تقول: أردفته وردِفته بمعنى تبعته وأتبعته قال الشاعر: إِذا الجوزاء أردفت الثريا {بَنَانٍ} البنان: جمع بنانة وهي أطراف أصابع اليدين والرجلين قال عنترة:
{زَحْفاً} الزحف: الدنو قليلاً مأخوذ من زحف الصبي إذا مشى سعلى أليته قليلاً قليلاً ثم سمي به الجيش الكثير العدد لأنه لكثرته وتكاثفه يرى كأنه يزحف زحفاً {مُتَحَيِّزاً} منضماً يقال: تحيّز أي
انضم واجتمع إِلى غيره {بَآءَ} رجع {مُوهِنُ} مضعف {تَسْتَفْتِحُواْ} استفتح: أي طلب الفتح والنصرة على عدوه.
سَبَبُ النّزول: أ - عن ابن عباس قال: «لما كان يوم بدر قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: من قتل قتيلاً فله كذا وكذا، ومن أسر أسيراً فله كذا وكذا، فأما المشيخة فثبتوا تحت الرايات، وأما الشبان فتسارعوا إلى القتل والغنائم فقال المشيخة للشبان: أشركونا معكم فإِننا كنا لكم ردءاً ولو كان منكم شيء للجأتم إِلينا فأبوا واختصموا إِلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فنزلت {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال} الآية فقسَّم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الغنائم بينهم بالسوية» .