29 - {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بالله ورسوله {إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ} ؛ أي: إن تمتثلوا أوامر الله وتجتنبوا نواهيه {يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا} ؛ أي: نجاة مما تخافون في الدارين، أو يجعل لكم نورا، وتوفيقا في قلوبكم تفرقون به بين الحق والباطل، وقال مجاهد: يجعل لكم مخرجا في الدنيا والآخرة، وقال مقاتل: مخرجا في الدين من الشبهات، وقال عكرمة: نجاة، أي: يفرق بينكم وبين ما تخافون، وقال محمد بن إسحاق: فصلا بين الحق والباطل، يظهر الله به حقكم، ويطفئ باطل من خالفكم، وقيل: يفرق بينكم وبين الكفار، بأن يظهر دينكم ويعليه، ويبطل الكفر ويوهنه، أو نصرا، لأنه يفرق بين الحق والباطل، وبين الكفر بإذلال حزبه، والإسلام بإعزاز أهله، أو بيانا وظهورا في أقطار الأرض {وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ} ؛ أي: يمح عنكم {سَيِّئاتِكُمْ} ؛ أي: الصغائر منها {وَيَغْفِرْ لَكُمْ} ؛ أي: يستر لكم الكبائر منها {وَاللَّهُ} سبحانه وتعالى {ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} ؛ أي: ذو المن والعطاء الجسيم على عباده بالمغفرة والجنة، أو المعنى: {يُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ} ؛ أي: يسترها في الدنيا {وَيَغْفِرْ لَكُمْ} ؛ أي: يزلها في الآخرة، وفي «الصاوي» : قوله: {وَيَغْفِرْ لَكُمْ} عطف مرادف على ما قبله، انتهى وفي «البحر» : وإنما تغاير الظرفان لئلا يلزم التكرار {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} ؛ لأنه هو الذي يفعل ذلك بكم، فله الفضل العظيم عليكم، وعلى غيركم من خلقه، ومن كان كذلك فإنه إذا وعد بشيء وفى به، قيل: إنه يتفضل على الطائعين بقبول الطاعات، ويتفضل على العاصين بغفران السيئات، وقيل: معناه إن بيده الفضل العظيم، فلا يطلب من عند غيره.
وفي قوله: {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} إيماء وتنبيه إلى أنّ ما وعد به المتقين من المثوبة فضل منه وإحسان، تفضل به علينا بدون واسطة، وبدون التماس عوض.