فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 186560 من 466147

وقال أبو حيان:

{إذ يريكهم الله في منامك قليلاً}

الخطاب للرسول (صلى الله عليه وسلم) وتظاهرت الروايات أنها رؤيا منام رأى الرسول (صلى الله عليه وسلم) فيها الكفار قليلاً فأخبر بها أصحابه فقويت نفوسهم وشجعت على أعدائهم، وقال النبي (صلى الله عليه وسلم) لأصحابه حين انتبه:"أبشروا لقد نظرت إلى مصارع القوم"والمراد بالقلّة هنا قلة القدر واليأس والنجدة وأنهم مهزومون مصروعون ولا يحمل على قلة العدد لأنه (صلى الله عليه وسلم) رؤياه حق وقد كان علم أنهم ما بين تسعمائة إلى ألف فلا يمكن حمل ذلك على قلّة العدد وروي عن الحسن أن معنى {في منامك} في عينك لأنها مكان النوم كما قيل للقطيفة المنامة لأنه ينام فيها فتكون الرؤية في اليقظة وعلى هذا فسّر النقاش وذكره عن المازني وما روي عن الحسن ضعيف، قال الزمخشري وهذا تفسير فيه تعسّف وما أحسب الرواية فيه صحيحة عن الحسن وما يلائم علمه بكلام العرب وفصاحته والمعنى: {ولو أراكهم} في منامك {كثيراً لفشلتم} أي لخرتم وجبنتم عن اللقاء {ولتنازعتم في الأمر} أي تفرّقت آراؤكم في أمر القتال فكأن يكون ذلك سبباً لأنهزامكم وعدم إقدامكم على قتال أعدائكم لأنه لو رآهم كثيراً أخبركم برؤياه ففشلتم ولما كان الرسول عليه السلام محميّاً من الفشل معصوماً من النقائص أسند الفشل إلى مَن يمكن ذلك في حقّه فقال تعالى {لفشلتم} وهذا من محاسن القرآن ولكن الله سلم من الفشل والتنازع والاختلاف بإرايته له (صلى الله عليه وسلم) الكفار قليلاً فأخبرهم بذلك فقويت به نفوسهم {إنه عليم بذات الصدور} يعلم ما سيكون فيها من الجرأة والجبن والصبر والجزع {وإذ} بدل من {إذ} وانتصب {قليلاً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت