[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(طائفة من عبقرياتهم في الصلح والتحذير من الحرب)
قال البرقوقي:
قال عزَّ وجلَّ: {وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} .
السِّلْمُ: الصلح، بفتح السين وكسرها، وتُذَكَّر وتؤنث، وقال: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} نزلت هذه الآية الكريمة في قتالٍ حدث بين الأوس والخزرج في عهده عليه الصلاة والسلام بالسَّعَفِ والنِّعال، والجمع في اقتتلوا باعتبار المعنى فإنّ كلَّ طائفةٍ جمع، وبغت: تعدّت، وتفيء: ترجع، وأقسطوا: اعْدِلوا.
ومن كلامِهم: الحَرْبُ صعبةٌ مُرَّة، والصلح أمنٌ ومسرَّة.
ومنه: إيّاك والمعاداةَ، فإنك لن تَعْدِمَ مَكْرَ حَليمٍ، أو مُفاجأةَ لئيم.
ومنه: لا تستثيروا السِّباعَ مِنْ مرابضها فتندموا، وداروا الناسَ في جميع الأحوال.
ومنه: الفتنة نائمةٌ، فمَنْ أيقظَها فَهْوَ طَعامها الفتنة هُنا: ما يقع بين الناس من القتال
والحروب.
وقال زهير بن أبي سُلمى في معلقته:
وما الحَرْبُ إلا ما عَلِمْتُمْ وذُقْتُمُ ... وما هُوَ عَنْها بِالحَديثِ المُرَجَّمِ
مَتى تَبْعَثوها تَبْعَثوها ذَميمةً ... وتَضْرَ إذا ضَرَّيْتُموها فَتَضْرَمِ
فتَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحى بِثِفالِها ... وتَلْقَحْ كِشافاً ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِمِ
فَتُنْتَجْ لكُمْ غِلمانَ أشأمَ كُلُّهُمْ ... كَأحْمَرِ عادٍ، ثمَّ تُرْضِعْ فَتَفْطِمِ
فتُغْلِلْ لكُمْ ما لا تُغِلُّ لأهْلِها ... قُرًى بِالعِراقِ مِنْ قَفيزٍ ودِرْهَمِ
إلى أن قال:
ومَنْ يَعْصِ أطْرافَ الزّجاجِ فإنَّه ... يُطيعُ العَوالي رُكِّبَتْ كُلَّ لَهْذَمِ