فائدة
قال صاحب روح البيان:
وفي الآية: بيان قدرة الله تعالى وأن مريد الخلاص من يد قهره في الدنيا والآخرة لا يجد إليه سبيلاً إلا بالإيمان والإخلاص فهو القادر القوي الخالق وما سواه العاجز الضعيف المخلوق.
وفي الخبر أن النبي عليه السلام قال:"إن الله تعالى قال: قل للقوي لا يعجبنك قوتك، فإن أعجبتك قوتك ادفع الموت عن نفسك، وقل للعالم لا يعجبنك علمك فإن أعجبك فأخبرني متى أجلك وقل للغني لا يعجبنك غناك فإن أعجبك فأطعم خلقي غداء واحداً".
وفي الآية: إشارة إلى النفوس المأسورة التي أسرت في الجهاد الأكبر عند استيلاء سلطان الذكر عليها والظفر بها إن اطمأنت إلى ذكر الله والعبودية والانقياد تحت أحكامه يؤتها الله نعيم الجنة ودرجاتها وهي خير من شهوات الدنيا ونعيمها وزينتها فإن الدنيا ونعيمها فانية والجنة ونعيمها باقية وخيانة النفس التجاوز عن حد الشريعة والطريقة.
يقال: إن متابعة سبعة أصناف أورثت سبعة أشياء.
الأول: إن متابعة النفس أورثت الندامة كما قال تعالى في قتل قابيل هابيل {فَطَوَّعَتْ لَه نَفْسُه قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَه فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (المائدة: 30) .
والثاني: إن متابعة الهوى أورثت البعد كما قال لبلعام {وَاتَّبَعَ هَوَاه فَمَثَلُه كَمَثَلِ الْكَلْبِ} (الأعراف: 176) يعني في البعد والخساسة.
والثالث: إن متابعة الشهوات أورثت الكفر كما قال تعالى: {وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِا فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} (مريم: 59) يعني الكفر.
والرابع: أن متابعة فرعون أورثت الغرق في الدنيا والحرق في الآخرة كما قال تعالى: {فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ} (هود: 97) إلى قوله: {فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ} (هود: 98) .