[من روائع الأبحاث]
قال الخطيب الإسكافي:
الآية الأولى منها
قوله عز وجلّ: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} بعد قوله: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ} وقال بعده: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} بعد قوله: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ} الآية وقال في هذه السورة: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}
موصولا بقوله: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} .
للسائل أن يسأل: عن تخصيص بعض هذه المواضع ب «الظالمين» وبعضها ب «الفاسقين» وبعضها ب «الكافرين» وهل ذاك لمعنى يخصه؟
الجواب: أن يقال: «الظالمون» في الآية الأولى المراد بهم: مشركو العرب الذين قاموا بسقاية الحاج وأنفقوا على المسجد الحرام رجاء الثواب مع المقام على الكفر والعصيان فهم لأنفسهم بالكفر ظالمون وبعملهم الذي يؤملون الانتفاع به مع مصامّة الكفر واضعون الشيء غير موضعه، فلما فعل هؤلاء المشركون ذلك وكان كل مشرك ظالما وكل من وضع شيئا في غير موضعه ظالما، وإنما يكون غير ظالم إذا أنفق في حال الإسلام على المسلمين من الحجاج دون الذين كانت صلاتهم عند البيت مكاء وتصدية، عبر عنهم بالظالمين لانطواء هذه الصفة على الكفر وعلى المعنى الزائد بتضييع المال في حال الشرك والمعنى: لا يهديهم إلى نيل الثواب الذي له ينفقون وبسببه يعمرون ولا يدلهم على ثمرة ما يؤملون وأما الموضع الثاني وهو: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} فإنه تحذير لمن