اعلم أن فعل جماعة يتقدم لمذكر أو مؤنث إن شئت أنثت فعله إذا قدمته وإن شئت ذكرته كما قال جل وعز لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولا يحل لك النساء فإذا أنثت أردت جماعة وإذا ذكرت أردت جمعا ومن قرأ يزيغ بالياء جعل في كاد اسما وترتفع القلوب ب يزيغ والتقدير كاد الأمر يزيغ قلوب فريق منهم وإنما قدرنا هذا التقدير لأن كاد فعل ويزيغ فعل والفعل لا يلي الفعل وعلى هذه القراءة لا يجوز أن يرتفع القلوب ب كاد ومن قرأ بالتاء ارتفعت القلوب ب كاد
فلا يجوز حينئذ إلا تزيغ بالتاء لأن فيه إضمارا للقلوب ومعناه التأخير والتقدير من بعدما كاد قلوب فريق منهم تزيغ ومن رفع القلوب ب تزيغ أضمر في كاد الأمر كما ذكرنا في قراءة حمزة وحجة التاء قوله وتطمئن قلوبنا ولم يقرأ أحد بالياء في هذا الموضع
مسألة فإن قيل لم أنث تزيغ ولم تؤنث كاد وهما فعلان
الجواب قال الفراء كاد فعل وتزيغ فعل فلك أن تذكرهما جميعا ولك أن تؤنثهما جميعا فلما كان لك الوجهان ذكرت الأول لأن بعده فعلا آخر ملتزما بالقلوب فذكرت الأول لأنه تباعد من القلوب وأنثت الذي بجنب القلوب
وقال آخرون كاد ليس بفعل متصرف ولا يكادون يقولون منه فاعلا ولا مفعولا به فذكرته وأنثت تزيغ لأنه فعل مستقبل متصرف
أولا يرون أنهم يفتنون 126
قراءة حمزة أولا ترون بالتاء أي أنتم معشر المؤمنين أنهم يفتنون يعني المنافقين
وقرأ الباقون أو لا يرون بالياء أي أولا يرى المنافقون أنهم يفتنون أي يمتحنون بالمرض من كل عام مرة أو مرتين. انتهى انتهى. {حجة القراءات صـ 315 - 326}