فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191013 من 466147

ومن لطائف ونكات التفسير الوسيط لطنطاوي:

سورة التوبة

(بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(1)

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : لم علقت البراءة بالله ورسوله والمعاهدة بالمسلمين؟

قلت: قد أذن الله في معاهدة المشركين أولا، فاتفق المسلمون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعاهدوهم، فلما نقضوا العهد أوجب الله تعالى النبذ إليهم، فخوطب المسلمون بما تجدد من ذلك فقيل لهم: اعلموا أن الله ورسوله قد برئا مما عاهدتم به المشركين.

وروى أنهم عاهدوا المشركين من أهل مكة وغيرهم من العرب، فنكثوا إلا ناسا منهم، فنبذ العهد إلى الناكثين، وأمروا أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر آمنين. .

وقال بعض العلماء: والمعنى أن الله قطع ما بينه وبين المشركين من صلات فلا عهد ولا تعاهد ولا سلم ولا أمان، وتركهم تعمل فيهم سيوف المؤمنين حتى يقوموهم أو يبيدوهم. ولا يدخل في هذا التبرى قطع رحمته العامة عنهم التي كتبها على نفسه من جهة أنه الخالق وأنهم المخلوقون. . فهو مع هذا التبرى لا يزال من هذه الجملة يرحمهم بمنح الحياة وموارد الرزق، والتمكين من العمل حسب تقديره العام وسنته الشاملة في خلقه ولو أن التبرى كان على إطلاقه لما عاش كافر طرفة عين، ولما استطاع كافر أن يقف في وجه مسلم.

فالآية تقرر حكما تكليفيا للمسلمين في شأن معاملة المشركين...

واعتبار أن الآية تقرر حكما شرعيا والمشرع هوالله أضيف صدور البراءة إليه - سبحانه - وعطف عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذا المقام، لأنه هو المبلغ عنه، والمنفذ لما يبلغه.

(وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ...(3)

والمعنى: وهذه الآيات إيذان وإعلان من الله ورسوله إلى الناس عامة يوم الحج الأكبر بأن الله ورسوله قد برئا من عهود المشركين، وأن هذه العهود قد نبذت إليهم، بسبب إصرارهم على شركهم ونقضهم لمواثيقهم.

وأسند - سبحانه - الأذان إلى الله ورسوله، كما أسنتدت البراءة إليهما، إعلاء لشأنه وتأكيدا لأمره:

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : أي فرق بين معنى الجملة الأولى والثانية؟

قلت: تلك إخبار بثبوت البراءة، وهذه إخبار بوجوب الإِعلام بما ثبت.

«فإن قلت» : لم علقت البراءة بالذين عوهدوا من المشركين وعلق الأذان بالناس؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت