ومن لطائف ونكات تفسير الخازن:
(بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(1)
«فإنْ قلتَ» : لا فرق بين قوله (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتهم من المشركين) وبين قوله (أن الله بريء من المشركين ورسوله) فما فائدة هذا التكرار؟
قلت: المقصود من الآية الأولى البراءة من العهد، ومن الآية الثانية البراءة التي هي تفيض الموالاة الجارية مجرى الزجر والوعيد، والذي يدل على صحة هذا الفرق أنه قال في أولها (براءة من الله ورسوله إلى) يعني بريء إليهم، وفي الثانية بريء منهم.
قوله سبحانه وتعالى: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ)
«فإنْ قلتَ» : على هذا القول هذه المدة وهي الخمسون يوما بعض الأشهر الحرم والله سبحانه وتعالى قال (فإذا انسلخ الأشهر الحرم) ؟
قلت: لما كان هذا القدر من الأشهر متصلا بما مضى أطلق عليه اسم الجمع، والمعنى فإذا مضت المدة المضروبة التي يكون معها انسلاخ الأشهر الحرم (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) يعني في الحل والحرم وهذا أمر إطلاق، يعني اقتلوهم في أي وقت وأي مكان.
(كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ(8)
«فإنْ قلتَ» : إن الموصوفين بهذه الصفة كفار، والكفر أخبث وأقبح من الفسق، فكيف وصفهم بالفسق في معرض الذم، وما الفائدة في قوله (وأكثرهم فاسقون) مع أن الكفار كلهم فاسقون؟