فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 192606 من 466147

[فوائد لغوية وإعرابية]

قال ابن عادل:

قوله تعالى: {فَإِذَا انسلخ الأشهر الحرم} الآية.

قال الليثُ"يقال سلختُ الشهر: إذا خرجت منه".

و"الإنسلاخُ"هنا من أحسن الاستعارات، وقد بيَّن ذلك أبو الهيثم، فقال:"يقال: أهْللنا شهر كذا، أي: دخلنا فيه، فنحنُ نزداد كلَّ ليلةٍ منه إلى مضيِّ نصفه لباساً، ثم نسلخه عن أنفسنا جزءاً فجزءاً إلى أن ينقضي وينسلخ"؛ وأنشد: [الطويل]

2744 - إذا مَا سَلخْتُ الشَّهْرَ أهلَلتُ مِثلهُ ...

كَفَى قَاتِلاً سَلْخِي الشُّهُورَ وإهْلالِي

والألف واللام في"الأشهر"يجوز أن تكون للعهد، والمراد بها: الأشهرُ المتقدمة في قوله: {فَسِيحُواْ فِي الأرض أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} [التوبة: 2] ، والعربُ إذا ذكرت نكرة، ثم أرادت ذكرها ثانياً أتت بضميره؛ أو بلفظه مُعرَّفاً بـ"أل"، ولا يجوز حينئذ أن نصفهُ بصفةٍ تُشْعر بالمغايرة، فلو قيل:"رأيت رجلاً، فأكرمتُ الرَّجل الطَّويل"لمْ تُرد بالثَّاني الأول وإن وصفته بما لا يقتضي المغايرة جاز، كقولك: فأكرمت الرجل المذكور، ومنه هذه الآية، فإنَّ"الأشهر"قد وصفت بـ"الحُرُم"، وهي صفةٌ مفهومة من فحوى الكلام فلم تقتض المغايرة، ويجوزُ أن يراد بها غيرُ الأشهر المتقدمة، فلا تكون"أل"للعهد وقد ذكر المفسرون الوجهين.

قوله {واقعدوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} .

في انتصاب"كل"وجهان:

أحدهما: أنه منصوبٌ على الظرف المكاني.

قال الزجاج"نحو: ذهبت مذهباً".

وردَّ عليه الفارسيُّ هذا القول من حيث إنَّه ظرف مكان مختص، والمكانُ المختصُّ لا يصلُ إليه الفعلُ بنفسه بل بواسطة؛ في نحو: صَلَّيْتُ في الطريق وفي البيت، ولا يصل بنفسه إلاَّ في ألفاظٍ محصورةٍ بعضها ينقاس، وبعضها يسمع، وجعل هذا نظير ما فعل سيبويه في بيت ساعدة: [الكامل]

2745 - لَدْنٌ بِهزِّ الكفِّ يعْسِلُ متنهُ ...

فيهِ كما عسل الطَّريقَ الثَّعْلَبُ

وهو أنَّهُ جعله ممَّا حذف فيه الحرفُ اتِّساعاً، لا على الظرف، لأنه ظرف مكان مختص.

قال أبو حيَّان"إنه ينتصبُ على الظرف؛ لأنَّ معنى"واقعُدُوا"لا يراد به حقيقةُ القعود، وإنما يراد: ارصدوهم، وإذا كان كذلك فقد اتفق العامل والظرف في المادة، ومتى أتفقا في المادة لفظاً، أو معنًى، وصل إليه بنفسه، تقول: جلست مجلس القاضي، وقعدت مجلس القاضي، والآيةُ من هذا القبيل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت