فصل
قال الجصاص:
قَوْله تَعَالَى: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ}
عِمَارَةُ الْمَسْجِدِ تَكُونُ بِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: زِيَارَتُهُ، وَالْكَوْنُ فِيهِ، وَالْآخَرُ: بِبِنَائِهِ وَتَجْدِيدِ مَا اسْتَرَمَّ مِنْهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُقَالُ: اعْتَمَرَ إذَا زَارَ، وَمِنْهُ الْعُمْرَةُ لِأَنَّهَا زِيَارَةُ الْبَيْتِ، وَفُلَانٌ مِنْ عَمَّارِ الْمَسَاجِدِ إذَا كَانَ كَثِيرَ الْمُضِيِّ إلَيْهَا وَالسُّكُونِ فِيهَا، وَفُلَانٌ يَعْمُرُ مَجْلِسَ فُلَانٍ إذَا أَكْثَرَ غَشَيَانَهُ لَهُ.
فَاقْتَضَتْ الْآيَةُ مَنْعَ الْكُفَّارِ مِنْ دُخُولِ الْمَسَاجِدِ، وَمِنْ بِنَائِهَا وَتُوَلِّي مَصَالِحِهَا وَالْقِيَامِ بِهَا لِانْتِظَامِ اللَّفْظِ لِلْأَمْرَيْنِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}