فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194718 من 466147

وقال القرطبي:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا}

فيه سبع مسائل:

الأُولى قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ} ابتداء وخبر.

واختلف العلماء في معنى وصف المشرك بالنّجس؛ فقال قَتادة ومَعْمر بن راشد وغيرهما: لأنه جُنُب؛ إذ غسله من الجنابة ليس بغسل.

وقال ابن عباس وغيره: بل معنى الشرك هو الذي نجسه.

قال الحسن البصرِيّ من صافح مشركاً فليتوضأ.

والمذهب كله على إيجاب الغسل على الكافر إذا أسلم؛ إلا ابن عبد الحكم فإنه قال: ليس بواجب؛ لأن الإسلام يهدم ما كان قبله.

وبوجوب الغسل عليه قال أبو ثور وأحمد.

وأسقطه الشافعيّ وقال: أحبّ إليّ أن يغتسل.

ونحوه لابن القاسم.

ولمالك قول: إنه لا يعرف الغسل؛ رواه عنه ابن وهب وابن أبي أوَيس.

وحديث ثُمامة وقيس بن عاصم يردّ هذه الأقوال.

رواهما أبو حاتم البستيّ في صحيح مسنده: و"أن النبيّ صلى الله عليه وسلم مَرّ بثُمامة يوماً فأسلم، فبعث به إلى حائط أبي طلحة فأمره أن يغتسل، فاغتسل وصلّى ركعتين."

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لقد حَسُن إسلامُ صاحبكم""وأخرجه مسلم بمعناه."

وفيه: أن ثمامة لما منّ عليه النبيّ صلى الله عليه وسلم انطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل: وأمر قيس بن عاصم أن يغتسل بماء وسِدْر.

فإن كان إسلامه قُبيل احتلامه فغسله مستحب.

ومتى أسلم بعد بلوغه لزمه أن ينوي بغسله الجنابة.

هذا قول علمائنا، وهو تحصيل المذهب.

وقد أجاز ابن القاسم للكافر أن يغتسل قبل إظهاره للشهادة بلسانه، إذا اعتقد الإسلام بقلبه؛ وهو قول ضعِيف في النظر مخالف للأثر.

وذلك أن أحداً لا يكون بالنيّة مسلماً دون القول.

هذا قول جماعة أهل السنة في الإيمان: إنه قول باللسان وتصديق بالقلب، ويَزْكُو بالعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت