34 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ}
قال ابن عباس:"يريد أن كثيراً من الفقهاء والعباد من أهل الكتاب"، وقال السدي:"أما الأحبار فمن اليهود، وأما الرهبان فمن النصارى".
وقوله تعالى: {لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ} هو ما ذكرنا في مواضع من أخذهم الرشى في الحكم وما كانوا يصيبونه من المآكل من سفلتهم، وخافوا ذهاب ذلك عنهم بتصديق النبي - صلى الله عليه وسلم - لو صدقوه، فصرفوا الناس عن الإيمان به، فذلك قوله: {وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} ، قال ابن عباس:"يريد قريظة والنضير وصدهم عن طاعة الله"، قال أهل المعاني:"أراد بقوله: {لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ} يتملكونها، فوضع يأكلون موضعه؛ لأن الأكل عرّضهم لذلك".
وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} ذكر في محل"الذين"قولان: أحدهما: النصب بالعطف على اسم إن، فيكون المعنى ويأكلها الذين يكنزون.
والثاني: الرفع بالاستئناف، والقولان مبنيان على سبب النزول.