{إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا}
فيه مسألة واحدة وهو أن قوله تعالى: {إِلاَّ تَنفِرُواْ} شرط؛ فلذلك حذفت منه النون.
والجواب"يُعَذِّبْكُمْ"،"وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ"وهذا تهديد شديد ووعيد مؤكد في ترك النفِير.
قال ابن العربيّ: ومن محققات الأُصول أن الأمر إذا ورد فليس في وروده أكثر من اقتضاء الفعل.
فأما العقاب عند الترك فلا يؤخذ من نفس الأمر ولا يقتضيه الاقتضاء، وإنما يكون العقاب بالخبر عنه؛ كقوله: إن لم تفعل كذا عذبتك بكذا؛ كما ورد في هذه الآية.
فوجب بمقتضاها النفير للجهاد والخروج إلى الكفار لمقاتلتهم على أن تكون كلمة الله هي العليا.
روى أبو داود عن ابن عباس قال: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً} و {مَا كَانَ لأَهْلِ المدينة} إلى قوله {يَعْمَلُونَ} نسختها الآية التي تليها: {وَمَا كَانَ المؤمنون لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً} .
وهو قول الضحاك والحسن وعِكرَمة.
{يُعَذِّبْكُمْ} قال ابن عباس: هو حبس المطر عنهم.
قال ابن العربِيّ: فإن صحّ ذلك عنه فهو أعلم من أين قاله، وإلاَّ فالعذاب الأليم هو في الدنيا باستيلاء العدوّ وبالنار في الآخرة.
قلت: قول ابن عباس خرّجه الإمام أبو داود في سننه عن ابن نُفيع قال: سألت ابن عباس عن هذه الآية {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً} قال: فأمسك عنهم المطر فكان عذابهم.
وذكره الإمام أبو محمد بن عطية مرفوعاً عن ابن عباس قال: استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبيلة من القبائل فقعدت، فأمسك الله عنهم المطر وعذبها به.
و"أليم"بمعنى مؤلم؛ أي موجع.
وقد تقدّم.
{وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ} توعّدٌ بأن يبدّل لرسوله قوماً لا يقعدون عند استنفاره إياهم.
قيل: أبناء فارس.
وقيل: أهل اليمن.